90 ألف ضحية على طرق مصر خلال 2025.. لماذا لا يكفي تحميل السائق وحده مسؤولية الحوادث؟


لم تعد حوادث الطرق في مصر مجرد وقائع متفرقة، بل تحولت إلى ملف يستحق قراءة أوسع من اختزال أسبابها في أخطاء السائقين وحدهم، خاصة مع ما تكشفه الأرقام من حجم الخسائر البشرية.
ووفق ما أوردته جريدة النهار المصرية، بلغ إجمالي الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث الطرق في مصر خلال عام 2025 نحو 90 ألف حالة، وهو رقم يعيد طرح سؤال أساسي: هل يمكن التعامل مع كل هذه الحوادث باعتبارها نتيجة مباشرة للسلوك الفردي لقائد السيارة؟
السائق جزء من المعادلة وليس المعادلة كلها
صحيح أن السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، والتجاوز الخاطئ، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والقيادة تحت تأثير المواد المخدرة، تمثل عوامل رئيسية في عدد من الحوادث، لكن تحليل الحوادث المرورية بصورة أكثر دقة يكشف عن عوامل أخرى قد تتداخل مع الخطأ البشري.
وتشمل هذه العوامل حالة المركبة، والصيانة، والإطارات، والحمولات الزائدة، وطبيعة الطريق، والإضاءة، والتخطيط المروري، ونقاط الخطورة، فضلًا عن ساعات العمل الطويلة لبعض سائقي النقل.
ولهذا فإن تحميل السائق وحده المسؤولية قد يؤدي أحيانًا إلى إغفال الأسباب الأخرى التي ساهمت في وقوع الحادث.
الطريق الآمن منظومة متكاملة
خلال السنوات الماضية شهدت مصر توسعًا كبيرًا في إنشاء وتطوير شبكات الطرق والكباري والمحاور، وأصبح تحسين البنية الأساسية للطرق أحد الملفات الرئيسية في تطوير منظومة النقل.
لكن التحدي لا يتوقف عند إنشاء الطريق؛ فسلامة مستخدميه ترتبط أيضًا باستمرار الصيانة، وضبط المركبات، والرقابة على المخالفات، وتطبيق اشتراطات السلامة، وتحسين الاستجابة للحوادث والطوارئ.
ومن هنا تصبح مواجهة نزيف الطرق مسؤولية مشتركة بين السائق والجهات الرقابية وملاك المركبات وشركات النقل والجهات المسؤولة عن الطرق والمنظومة المرورية ككل.
السؤال الأهم: كيف نقلل الخسائر؟
الهدف في النهاية لا ينبغي أن يكون البحث عن طرف واحد لتحميله المسؤولية، بقدر ما يجب أن يكون تحديد جميع العوامل التي أدت إلى الحادث ومنع تكرارها.
فكل حادث مروري لا يعني فقط سيارة متضررة أو طريقًا مغلقًا، وإنما قد يعني أسرة فقدت عائلًا، أو شابًا تعرض لإصابة دائمة، أو طفلًا تغيّرت حياته في لحظة.
90 ألف وفاة وإصابة رقم ضخم يستحق أن تتحول معه قضية السلامة على الطرق من رد فعل بعد وقوع الحادث إلى منظومة مستمرة للوقاية قبل وقوعه.
المصدر: جريدة النهار المصرية، مع الاستناد إلى تحليلات متخصصة بشأن تعدد أسباب حوادث الطرق.



