سلايدرمنوعات

قصة المحامية فريدة حسان.. امرأة المنصورة الحديدية

كتب – بيجاد سلامة

فريدة حسان.. أهل المنصورة يعرفون هذا الاسم، لأنه الاسم الرسمي لشارع ‏المُخْتَلَط، وهو أيضا اسم لشارع جانبي بطَلْخَا واسم لمدرسة ‏تجارية ‏للبنات بشارع بورسعيد.

لكن ماذا فعلت هذه السيدة لتحصل ‏على كل هذا التكريم؟ ‏

فريدة حسان التي ولدت عام 1913 كانت أول سيدة من الوجه ‏البحرى تتخرج فى كلية الحقوق، وأول من مارست مهنة ‏المحاماة ‏بين النساء خارج القاهرة، فقد كانت واحدة من خمس فتيات على ‏مستوى مصر كلها تخرجن فى كلية الحقوق.‏

لم يقتصر إنجازها على التخرج فى كلية الحقوق أو العمل ‏بالمحاماة، فعدد من الرائدات اللاتى عملن بالمحاماة تركن ‏المهنة ‏سريعًا وتفرغن للزواج، ولكن فريدة كانت ناشطة اجتماعية، وكانت ‏تتميز بالوردة الحمراء التي تزين بها صدرها في ‏كل صباح، ولم ‏ينافسها في هذه العادة اللطيفة إلا الزعيم الوفدى مصطفى ‏النحاس، فقد كان أيضا مميزًا بوردته التي يضعها ‏في عروة ‏الجاكت.‏

لدى فريدة حسان حس وطني فهى تبغض الاحتلال الإنجليزي ‏ونظام المحاكم المختلطة، وكانت أيضًا محامية متميزة ‏يسعى ‏الجميع بقضاياهم إليها، لذا مع قيام ثورة 1952م انخرطت في العمل السياسي بجانب ‏المحاماة، فكانت عضوا بالاتحاد القومي والمؤتمر الشعبي ‏للاتحاد ‏الاشتراكي وكان لها مناقشات تحت قبة البرلمان.

كانت أيضًا عضوًا ‏بالمجلس المحلى لمحافظة الدقهلية ومقررة ‏النشاط النسائى ‏للمحافظة، ولكن شهرتها ومحبة الجميع لها لم يكن سببها نشاطها ‏السياسى، ولكن لنشاطها الاجتماعى ‏خاصة فى مجال المرأة.

‏افتتحت فريدة حسان فصولا لمحو أمية ربات البيوت، وذلك جنبًا ‏إلى جنب مع تسليمهن الأعمال ‏اليدوية التي تتفق والمنتجات البيئية ‏للمحافظة وكانت تقول دومًا إن لديها أمل كبير فى أن تصل المرأة ‏للمناصب التي لم ‏تصل إليها وهو ما يسمى اليوم بتمكين المرأة.

كما ‏أسست جمعية تحسين الصحة، وهي إحدى الجمعيات العريقة ‏بالدقهلية، ‏وترأست جمعية الشابات المسلمات، وقامت ببناء مقبرة ‏للفقراء وسط مقابر المنصورة.

ولكن فجأة وفي خضم هذا النجاح وفي عام 1967، ‏فجعت المنصورة بوفاة فريدة حسان بعد فترة حياة قصيرة ‏عمرًا ‏وغزيرة إنتاجًا، ولتعلق الجميع شعبًا ومحافظة بالراحلة تمَّ اطلاق ‏اسمها على شارع القضاء العريق بمدينتها.‏

إذا سرت يومًا بشارع البحر العجوز، وقادتك أقدامك إلى عمارة ‏الجمل التي يوجد أسفلها بنك ناصر الاجتماعي، ونظرت ‏إلى بوابة ‏العمارة، ستجد لوحة صغيرة لا تزال بمكانها منذ أكثر من خمسين ‏عاما كتب عليها «مكتب فريدة حسان المحامية»، كشاهد على ‏شخصية جميلة من زمن جميل ولّى وبقيت منه السيرة العطرة.‏

 

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى