
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، مع مغادرة آخر القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي، في خطوة أنهت المهمة العسكرية التي استمرت لسنوات لمواجهة تنظيم «داعش».
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية اكتمال انسحاب القوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية، لتُختتم بذلك عملية «العزم الصلب» داخل العراق، التي بدأت لمواجهة تنظيم داعش بعد سيطرته على مساحات واسعة من البلاد عام 2014.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إنه سعيد بالإعلان عن مغادرة آخر القوات الأمريكية العراق، واصفًا اليوم بأنه «يوم عظيم لأمريكا»، مشيرًا إلى أن واشنطن تنهي وجودًا عسكريًا قال إنه طال أكثر مما ينبغي.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تغادر العراق في ظل تولي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قيادة البلاد، مشيدًا به ومؤكدًا أنه دعمه منذ البداية.
ترامب: كان أمامنا خياران.. البقاء أو الرحيل
وأوضح الرئيس الأمريكي أنه كان أمامه خيار الاستمرار في العراق أو إنهاء الوجود العسكري، لكنه رأى أن الوقت حان لعودة القوات الأمريكية إلى بلادها.
ووصف ترامب مغادرة القوات والمعدات من قاعدة أربيل بأنها نهاية لمرحلة عسكرية مكلفة، مؤكدًا أن إدارته حددت مهمة واضحة للقوات الأمريكية ورفضت تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى وجود دائم.
وكانت واشنطن وبغداد قد اتفقتا على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، مع تحديد 30 سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لاكتمال انسحاب القوات.
«جئنا لنحارب الخلافة.. لم تعد هناك خلافة»
وفي أبرز عباراته، لخّص ترامب موقفه من الانسحاب قائلاً إن الولايات المتحدة جاءت إلى العراق لمحاربة «الخلافة»، مضيفًا: «لم تعد هناك خلافة. نحن عائدون إلى ديارنا».
واعتبر ترامب أن انتهاء المهمة يمثل انتصارًا للولايات المتحدة والعراق، وانتصارًا على تنظيم داعش، الذي فقد السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق.
هل انتهى التعاون الأمريكي مع العراق؟
ورغم مغادرة القوات الأمريكية، فإن الانسحاب لا يعني قطع العلاقات الأمنية بين واشنطن وبغداد بصورة كاملة؛ إذ أكدت تقارير أمريكية أن التعاون سيستمر بصورة محدودة، خصوصًا في مجالات التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بينما تنتقل مسؤولية الأمن داخل العراق إلى القوات العراقية.
وتأتي الخطوة بعد أكثر من عقدين على بدء الوجود العسكري الأمريكي في العراق عقب غزو عام 2003، فيما عادت القوات الأمريكية عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش.
ومع اكتمال الانسحاب، تدخل العلاقات الأمريكية العراقية مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني من دون وجود عسكري أمريكي دائم داخل العراق.
وفي الوقت نفسه، تبرز تساؤلات حول مستقبل الوضع الأمني في العراق، في ظل استمرار وجود خلايا لتنظيم داعش، إلى جانب الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وسط مخاوف عبّر عنها محللون من احتمال ظهور فراغ أمني بعد رحيل القوات الأمريكية.



