
في مشهد قد يفتح بابًا واسعًا للسخرية والجدل حول شكل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدًا انتخابيًا لافتًا، بتقديم 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا تمكن الحزب الجمهوري من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ترامب أطلق على المبلغ اسم «أرباح ترامب» أو «توزيعات ترامب»، في محاولة لتقديمه باعتباره عائدًا يوزع على المواطنين، على غرار توزيع شركة ناجحة أرباحها على مساهميها.
وقال ترامب أمام أنصاره في المؤتمر الجمهوري بولاية تكساس، إن الأمريكيين «سيفوزون معنا» إذا فاز الجمهوريون، وعندها يحصل كل بالغ على 5 آلاف دولار.
لكن المفاجأة أن الرئيس الأمريكي لم يكشف حتى الآن بصورة واضحة مصدر الأموال أو الآلية القانونية التي سيتم من خلالها تنفيذ هذا الوعد، في حين تشير تقديرات إعلامية إلى أن تكلفة دفع المبلغ لجميع البالغين قد تتجاوز تريليون دولار.
وهنا تبدو المفارقة التي تستحق التوقف عندها:
ديمقراطية الغرب التي طالما قدمت نفسها باعتبارها النموذج الأكثر تقدمًا في العالم، تدخل الانتخابات هذه المرة من بوابة «ادفع للمواطن قبل أن يصوّت».
وبالطبع، لا يعني وعد ترامب قانونيًا أن هناك عملية مثبتة لـ«شراء الأصوات»، كما أن تنفيذ المقترح يحتاج إلى موافقات وآليات قانونية ومالية لم تتضح بعد.
لكن سياسيًا وإعلاميًا، يصعب تجاهل الصورة الساخرة:
«صوّت لنا.. وخد نصيبك من الأرباح!»
وهو مشهد يطرح سؤالًا أكبر:
هل تحولت الانتخابات في أكبر ديمقراطيات العالم إلى سباق بين البرامج السياسية أم إلى مزاد للوعود الانتخابية؟
المفارقة أن مثل هذه الممارسات، أو حتى مجرد الاشتباه فيها، كانت لعقود مادة جاهزة للسخرية الغربية من انتخابات دول أخرى، تحت عنوان «شراء الأصوات» و«استغلال حاجة الناخب».
أما اليوم، فقد أصبح السؤال المطروح في الولايات المتحدة نفسها:
ماذا لو دخل المال مباشرة إلى المعادلة الانتخابية؟ وهل يكفي تغيير الاسم من «شراء أصوات» إلى «أرباح» لتغيير الصورة؟
والأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كان وعد الـ5 آلاف دولار سيتحول إلى سياسة قابلة للتنفيذ، أم أنه سيظل واحدًا من أكثر الوعود الانتخابية إثارة للجدل في انتخابات 2026.
النيل24 | السياسة عندما تدخل سوق الانتخابات!



