
أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما صاحبها من مكاسب كبيرة للحزب الديمقراطي، حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وانعكاسات تغير موازين القوى داخل الكونجرس على الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية ما حدث في الانتخابات بأنه «موجة زرقاء» و«تسونامي أزرق»، في إشارة إلى المكاسب التي حققها الديمقراطيون، خاصة أن عددًا من المرشحين الفائزين يتبنون مواقف منتقدة للسياسات الإسرائيلية، ويطالبون بمراجعة الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب.
وبحسب تقرير نشرته «العين الإخبارية»، الأربعاء، فإن فوز الديمقراطيين أعاد إلى الواجهة الخلافات التي تفاقمت خلال العامين الماضيين بين حكومة بنيامين نتنياهو والحزب الديمقراطي، على خلفية الحرب في قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
لابيد وغولان يهاجمان نتنياهو
واستغلت المعارضة الإسرائيلية نتائج الانتخابات الأمريكية لتجديد انتقاداتها لنتنياهو، إذ قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن رئيس الوزراء يعرّض أمن إسرائيل وديمقراطيتها ومكانتها الدولية للخطر، مطالبًا بعدم السماح باستمراره في منصبه.
من جانبه، حذر يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض، من أن استمرار نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في السلطة قد يدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية، وربما إلى صدام مع الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها أهم حليف لإسرائيل.
واعتبر غولان أن نتائج الانتخابات الأمريكية كشفت حجم الضرر الذي ألحقته سياسات نتنياهو بعلاقات إسرائيل مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، داعيًا إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على استعادة مكانة إسرائيل دوليًا.
الصحافة الإسرائيلية ترصد 3 تحديات أمام تل أبيب
وفي قراءتها لتداعيات الانتخابات، رأت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن خسائر الجمهوريين تفرض تحديات جديدة على إسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة ترامب على مواصلة تقديم الدعم السياسي والأمني لتل أبيب في ظل تغير موازين القوى داخل الكونجرس.
وأشارت الصحيفة إلى أن ملفات إيران والعقوبات والاتفاقيات الإقليمية قد تتحول إلى نقاط خلاف بين البيت الأبيض والكونجرس، كما أن الرقابة التشريعية قد تفرض قيودًا أكبر على صفقات السلاح والمساعدات الموجهة لإسرائيل.
من جانبها، اعتبرت صحيفة «معاريف» أن فوز عدد من المرشحين الديمقراطيين ذوي التوجهات التقدمية، ممن ينتقدون السياسات الإسرائيلية ويعارض بعضهم المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، يعكس تنامي نفوذ هذا التيار داخل الحزب الديمقراطي.
أما صحيفة «جيروزاليم بوست»، فتحدثت عن ثلاثة تحديات رئيسية تواجه إسرائيل بعد الانتخابات:
مستقبل المواجهة مع إيران: إذ قد تدفع نتائج الانتخابات ترامب إلى إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي وتجنب حرب طويلة في الشرق الأوسط، وهو ما قد لا يتوافق بالضرورة مع حسابات الحكومة الإسرائيلية.
تغير تركيبة الكونجرس: مع دخول مزيد من النواب الديمقراطيين المنتقدين للسياسات الإسرائيلية، بما قد يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن غزة والضفة الغربية والمساعدات العسكرية.
انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028: حيث قد تشجع نتائج الانتخابات مرشحين ديمقراطيين على تبني مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل، باعتبار أن هذا الخطاب قد يحظى بتأييد قطاعات من الناخبين داخل الحزب.
وتعكس هذه المواقف حجم القلق الإسرائيلي من تداعيات التحولات السياسية في الولايات المتحدة، خاصة أن العلاقة مع واشنطن تمثل أحد أهم ركائز الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو انتقادات داخلية وخارجية متزايدة.



