اقتصادسلايدرعرب وعالم

الذهب تحت ضغط الفيدرالي.. لماذا تراجع المعدن الأصفر بعد قرار رفع الفائدة؟ وهل انتهت موجة الصعود؟

لم ينتظر الذهب طويلًا ليتفاعل مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية عقب إعلان رفع أسعار الفائدة، في تحرك يعكس حساسية الأسواق تجاه اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

ورفع الفيدرالي الأمريكي، في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% – 4%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، بحسب البيان الرسمي للبنك المركزي الأمريكي.

وبعد القرار، تراجع سعر الذهب عالميًا، بعدما كان قد تجاوز خلال تعاملات الأربعاء مستوى 4365 دولارًا للأوقية، قبل أن يفقد جزءًا من مكاسبه مع اتجاه المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في المعدن النفيس. وأظهرت بيانات رويترز هبوط الذهب الفوري إلى نحو 4240 دولارًا للأوقية بعد القرار.

لماذا يتراجع الذهب عندما ترتفع الفائدة؟

القاعدة الأساسية في أسواق الذهب أن ارتفاع أسعار الفائدة يرفع جاذبية الأصول التي تمنح عائدًا، مثل أدوات الدين الأمريكية، في الوقت الذي لا يحقق فيه الذهب عائدًا دوريًا.

ومع ارتفاع العائد على الدولار والأصول المقومة به، يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية نسبيًا لبعض المستثمرين، كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وهذا ما ظهر بالفعل في رد فعل الأسواق، إذ أشارت رويترز إلى أن ارتفاع الدولار بعد قرار الفيدرالي ساهم في الضغط على الذهب.

لكن القصة لا تتوقف عند قرار اليوم

اللافت أن الفيدرالي لم يكتفِ برفع الفائدة، بل أظهر في توقعاته احتمال زيادة أخرى خلال عام 2026، وهو ما يزيد من حساسية الذهب لأي تصريحات أو بيانات اقتصادية أمريكية مقبلة.

كما أكد الفيدرالي أن التضخم ما زال مرتفعًا، وأن تحركه يستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدف 2%.

ومن هنا، فإن السؤال بالنسبة لسوق الذهب لم يعد فقط: هل رفع الفيدرالي الفائدة؟ وإنما أصبح: إلى أين تتجه الفائدة بعد ذلك، وكيف سيتحرك الدولار وعوائد السندات؟

الذهب بين الفائدة والتوترات العالمية

وفي المقابل، لا يتحرك الذهب وفق عامل الفائدة وحده؛ فالمعدن النفيس يتأثر أيضًا بالتوترات الجيوسياسية، وتوقعات التضخم، وحركة الدولار، وطلب المستثمرين على الملاذات الآمنة.

وتشير تغطية رويترز إلى أن استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، كلها عوامل تجعل المشهد أمام الذهب أكثر تعقيدًا من مجرد علاقة مباشرة بين الفائدة وسعر المعدن.

وبالتالي، فإن تراجع الذهب عقب قرار الفيدرالي يمكن قراءته باعتباره رد فعل أوليًا على تشدد السياسة النقدية، وليس بالضرورة حكمًا نهائيًا على اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

أما بالنسبة للسوق المصرية، فإن سعر الذهب محليًا لا يتحدد بالسعر العالمي فقط، وإنما يتأثر أيضًا بحركة سعر الدولار أمام الجنيه، وحجم الطلب والعرض بالسوق المحلية، وهو ما يجعل انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية غير متطابق بالضرورة في التوقيت أو النسبة.

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى