
في تحرك دبلوماسي لافت بشأن ملفات شرق البحر المتوسط، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إسطنبول، بالتزامن مع إعلان أنقرة استعدادها لإبرام اتفاق مع القاهرة لترسيم الحدود البحرية وتحديد مناطق الولاية البحرية بين البلدين.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن اللقاء، الذي عُقد يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تناول نتائج اجتماعات الآلية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد.
عرض تركي بمكاسب بحرية محتملة
وفي تطور متصل، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر، مدعيًا أن المقترح التركي قد يمنح القاهرة نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من مناطق الولاية البحرية، مقارنة بما قد تحصل عليه مصر في حال إبرام اتفاق محتمل مع اليونان.
وتظل هذه المساحة تقديرًا أعلنته أنقرة، وليست مكسبًا تحقق بالفعل أو اتفاقًا وافقت عليه مصر.
لماذا يثير الملف اهتمام القاهرة؟
يأتي الطرح التركي في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي في شرق ليبيا على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية عام 2019، وهي خطوة أثارت اعتراض مصر ودول أخرى بسبب انعكاساتها المحتملة على الحقوق البحرية في شرق المتوسط.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، رفض القاهرة القاطع للمصادقة الليبية على المذكرة، مشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما أعلنت مصر أن المصادقة الليبية لا تترتب عليها آثار قانونية بالنسبة إليها، فيما أبدى الجانب التركي تفهمه للمخاوف المصرية وأهمية استمرار التشاور والتنسيق.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت التصريحات التركية ستتحول إلى مفاوضات رسمية بشأن ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأنقرة، وما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى صيغة تحمي مصالحهما وحقوقهما البحرية.



