
تشهد عدة دول أوروبية موجة حر غير مسبوقة، تسببت في تسجيل درجات حرارة قياسية وحالة استنفار واسعة، وسط تحذيرات من تداعياتها الصحية والبيئية، بعدما دفعت كتلة هوائية ساخنة قادمة من شمال إفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة في هذا التوقيت من العام.
وتسببت الظاهرة المعروفة باسم “القبة الحرارية”، الناتجة عن احتباس الهواء الساخن تحت ضغط جوي مرتفع فوق أوروبا الغربية، في تصاعد المخاوف من استمرار موجات الحر خلال الأيام المقبلة، مع تأثر فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا بشكل مباشر.
وفيات وتحذيرات في فرنسا
في فرنسا، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون تسجيل 7 حالات وفاة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بموجة الحر، من بينها 5 حالات غرق، بالإضافة إلى وفاة شخصين أثناء ممارسة أنشطة رياضية في باريس ومنطقة ليون الكبرى.
وأبقت السلطات الفرنسية 8 أقاليم في غرب البلاد تحت الإنذار البرتقالي بسبب استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع، فيما أكدت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن البلاد سجلت أعلى درجات حرارة لشهر مايو منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وتراوحت درجات الحرارة في مناطق واسعة بين 33 و36 درجة مئوية، بينما يستعد رئيس الوزراء الفرنسي لعقد اجتماعات حكومية لمناقشة تداعيات الأزمة وخطط المواجهة.
ألمانيا تحذر من أزمة مياه
وفي ألمانيا، أطلقت سلطات مدينة يوليش بولاية شمال الراين-وستفاليا تحذيرات من احتمالات نقص المياه نتيجة زيادة معدلات الاستهلاك خلال موجة الحر الحالية.
ودعت السلطات السكان إلى تقليل استخدام مياه الشرب، وعدم ري الحدائق أو ملء أحواض السباحة، بهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات المائية خلال الأيام شديدة الحرارة.
قيود على العمل في إيطاليا
أما في إيطاليا، فقد فرضت سلطات إقليم لاتسيو، الذي يضم العاصمة روما، قيودًا على العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة، خاصة في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية.
وستُطبق الإجراءات يوميًا من الساعة 12:30 ظهرًا حتى 4 عصرًا، وتستمر حتى منتصف سبتمبر المقبل، في إطار حماية العمال من الإجهاد الحراري.
أرقام قياسية في بريطانيا وأيرلندا
وسجلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر مايو، بعدما وصلت الحرارة إلى 34.8 درجة مئوية في العاصمة لندن، وفقًا لمكتب الأرصاد الجوية البريطاني، الذي وصف الأجواء بأنها “استثنائية حتى بالنسبة لفصل الصيف”.
وفي أيرلندا، سجلت مدينتا كيلارني وكلونميل درجات حرارة قياسية بلغت 28.8 درجة مئوية، بينما اندلع حريق قرب منطقة آرثرز سيت في إدنبرة باسكتلندا نتيجة الأجواء الجافة والحارة.
“ليالٍ استوائية” في إسبانيا
وفي إسبانيا، توقعت هيئة الأرصاد الجوية استمرار الأجواء الحارة طوال الأسبوع، مع بدء ما يُعرف بـ”الليالي الاستوائية” في مناطق الجنوب الغربي، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 36 و38 درجة مئوية حتى خلال ساعات الليل.
العلماء: الوضع الطبيعي الجديد
ويرى علماء المناخ أن التغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري تؤدي إلى زيادة وتيرة الظواهر الجوية الحادة وارتفاع درجات الحرارة القصوى، مؤكدين أن أوروبا ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي.
وأشار الخبراء إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارًا وشدة خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن هذه الظروف المناخية تمثل “الوضع الطبيعي الجديد” في القارة الأوروبية.



