
سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا جديدًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الاثنين، 19 أكتوبر 2026، ليلامس مستوى 54 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك، وسط تساؤلات بشأن اتجاهات سوق الصرف خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت موجة الصعود ستستمر أم تشهد الأسعار تراجعًا تدريجيًا.
وفي قراءة لأسباب الارتفاع وتوقعات المرحلة المقبلة، قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، في تصريحات لموقع «مصراوي»، إن تحركات الدولار ترتبط بعدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب على العملة الأجنبية لتغطية احتياجات الاستيراد، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، فضلًا عن قوة الدولار في الأسواق العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
لماذا ارتفع الدولار أمام الجنيه؟
أوضح عبد العال أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة خروجًا جماعيًا للاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب على العملة الأمريكية قد ترتبط بتسوية الالتزامات الدورية للمستوردين وتغطية احتياجاتهم من النقد الأجنبي.
وأضاف أن مصر تستورد سلعًا بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار سنويًا، ما يجعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة عاملًا إضافيًا يزيد فاتورة الاستيراد والطلب على الدولار.
وتدعم بيانات البنك المركزي المصري أهمية هذا العامل؛ إذ ارتفع عجز الميزان التجاري السلعي خلال العام المالي 2025/2026 إلى نحو 64.8 مليار دولار، مقابل 51 مليار دولار في العام المالي السابق، بزيادة بلغت 27.1%. وبلغت الصادرات السلعية نحو 43.9 مليار دولار، مقابل واردات وصلت إلى 108.7 مليار دولار.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن تسعير الدولار لا يتوقف على الاحتياطي النقدي الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج وصافي الأصول الأجنبية فقط، بل يتأثر كذلك بالالتزامات الخارجية المستحقة وتكلفة التحوط من المخاطر المرتبطة بالجنيه.
كما تمثل التطورات الاقتصادية العالمية، وحركة الدولار أمام العملات الرئيسية، وتقلبات أسواق الطاقة، عوامل إضافية قد تنعكس على سوق الصرف المحلية
توقعات سعر الدولار.. سيناريو الصعود أم التراجع؟
بحسب التوقعات التي نقلها «مصراوي» عن محمد عبد العال، فإن مستوى 54.80 جنيه يمثل حاجزًا فنيًا ونفسيًا مهمًا، وقد يؤدي تجاوزه إلى تحرك الدولار نحو مستوى 55 جنيهًا.
في المقابل، طرح الخبير سيناريو آخر يتوقف على عدم تجاوز هذا المستوى، وتراجع الطلب الاستثنائي على العملة الأجنبية، وهدوء التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط؛ إذ قد يتحرك الدولار تدريجيًا نحو مستوى 50 جنيهًا، صعودًا أو هبوطًا بنحو جنيه.
وتعكس هذه المستويات سيناريوهات مشروطة وليست توقعات مؤكدة؛ إذ يظل اتجاه سعر الصرف مرتبطًا بتطورات العرض والطلب على العملات الأجنبية والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.
هل يواصل الدولار الصعود خلال الفترة المقبلة؟
لا يمكن الجزم باتجاه الدولار اعتمادًا على ارتفاع يوم واحد فقط. فاختراق مستوى 54.80 جنيه قد يدعم سيناريو الصعود إلى 55 جنيهًا وفق تقديرات الخبير، بينما قد يؤدي تراجع الضغوط على الطلب على العملة الأجنبية وتحسن الظروف الخارجية إلى تحرك معاكس.



