أزمة “قصر أكمل قرطام” تشعل خلافات داخل المعارضة المصرية.. انسحاب حزب العدل وانتقادات حادة للحركة المدنية
بيان للحركة المدنية بشأن إزالة قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام يثير موجة اعتراضات واسعة وينتهي بسحبه وتقديم اعتذار رسمي

شهدت الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل والانقسام داخل صفوف المعارضة عقب البيان الذي أصدرته الحركة المدنية الديمقراطية بشأن إزالة قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام، وهو البيان الذي قوبل بانتقادات واسعة من أحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية.
وكانت الحركة المدنية قد أصدرت بيانا انتقدت فيه إزالة القصر المقام بالقرب من نهر النيل، معتبرة أن ما جرى يمثل مساسًا بحقوق الملكية الخاصة، مشيرة إلى وجود مستندات وشهادات قانونية وحقوق مالية تمنح صاحب العقار حق الحيازة والاستغلال.
إلا أن البيان أثار اعتراضات داخلية واسعة، إذ رأى منتقدوه أنه تجاهل الموقف الرسمي الذي أكد أن العقار مقام بالمخالفة على أراضي النيل، كما اعتبر عدد من أعضاء الحركة أن البيان خلط بين قضية فردية وملفات عامة تتعلق بحقوق المواطنين وقضايا الشأن العام.
وفي أول رد فعل سياسي، أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي رفضه الكامل للبيان، مؤكدا أنه لم يوافق على صدوره، معتبرا أن نشره بهذه الصيغة يمثل مخالفة لآليات العمل المتفق عليها داخل الحركة المدنية.
كما صعّد حزب العدل موقفه بإعلان الانسحاب النهائي من الحركة المدنية، موضحا أن القرار جاء بعد مراجعة لمسار الحركة خلال السنوات الأخيرة، ومعتبرا أنها فقدت تدريجيا قدرتها على التأثير السياسي.
وفي السياق ذاته، أثار تصريح رئيس الحزب عبد المنعم إمام تفاعلا واسعا بعدما علق على قرار الانسحاب قائلا: “إكرام الميت دفنه”، في إشارة إلى رؤيته لمستقبل الحركة المدنية.
كما وجه خالد البلشي انتقادات حادة للبيان، واصفا إياه بأنه “يدعو للخجل”، معتبرا أنه خلط بين قضايا حقوقية عامة وملف خاص يتعلق بقصر أكمل قرطام، مشددا على ضرورة التعامل مع جميع القضايا الحقوقية بمعايير واحدة.
وأمام تصاعد الانتقادات، أعلنت الحركة المدنية سحب البيان محل الجدل، وقدمت اعتذارا رسميا، مؤكدة أنها لم تكن تقصد الربط بين قضية إزالة القصر وقضايا وطنية أخرى، وأن موقفها ينطلق من رؤية قانونية تتعلق بحقوق المواطنين والإجراءات المتبعة في مثل هذه الملفات.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة تساؤلات بشأن مستقبل التنسيق بين مكونات المعارضة المصرية، ومدى قدرة الحركة المدنية على الحفاظ على تماسكها في ظل الخلافات المتصاعدة بين بعض أطرافها.



