منوعاتسلايدر

قصة شارع.. تعرف على نضال “توفيق دياب بك”

كتب: بيجاد سلامة

ولد محمد توفيق دياب بك عام 1888م بقرية “سنهوت البرك” إحدى قرى محافظة الشرقية، وكان جده لوالدته محمد بك عبدالله كان من وجهاء الشرقية، توفي عن ألف فدان، خص والدة توفيق منها مساحة كبيرة، وجده لوالده الحاج دياب ترك مساحة كبيرة خص والده منها أربعين فدانًا.

التحق بالكتاب، وحفظ القرآن الكريم، وألتحق بالمدرسة الابتدائية في منيا القمح، أرسله والده وهو في العاشرة من عمره ليلتحق بمدرسة الجمالية الابتدائية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية، فالخديوية الثانوية.

ولكنه لم يكن ملتزم في الدراسة فكثيرًا ما كان يترك المدرسة ويذهب إلى الأزهر ليحضر حلقات الدراسة للتعمق في اللغة العربية، مما مكنه من البروز في ميدان الكتابة وفي محافل الخطابة، الأمر الذي دفع والده لإرساله إلى الإسكندرية ليحصل على درجة البكالوريا من مدرسة رأس التين.

ثم التحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة، لكنه تركها وسافر إلى لندن لنحو خمس سنوات، أو يزيد قليلاً لا ليحصل على الشهادة ليلتحق بوظيفة حكومية، ولكن كما كان يقول للشباب “أناشدكم أن تنالوا الشهادة عفوًا عن طريق العلم، لا أن تنالوا العلم عفوًا عن طريق طلب الشهادة”.

عاد توفيق إلى مصر بعد أكثر من خمس سنوات في إنجلترا وروحه حافلة بالتمرد، فقد ذهب إلى لندن قاصدًا نيل الشهادة في الاقتصاد، وعاد منها ومعه شهادة في الخطابة.

توجه إلى القاهرة عام 1916، وقام بإلقاء محاضرات ثقافية واجتماعية مقابل رسم دخول خمسة قروش، وقد لاقت محاضراته قبولاً.

وطلب من أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد أن ينضم إلى الجامعة الأهلية، وقدمه إلى صديقه سعد باشا زغلول وكيل الجامعة، ويقتنع سعد به، وبدأ توفيق دياب في إلقاء دروسه في الجامعة، الأمر الذي أسعد توفيق دياب كثيرًا.

خلال تلك الفترة تنقل دياب بين عدة صحف منها “المقطم والأهرام والأخبار”، ثم عين مترجمًا للمطبوعات في الداخلية، ومراقبًا على الصحف الإنجليزية الصادرة في القاهرة أثناء الحرب العالمية الأولى، وفي سنة 1918 أعلنت الهدنة وألغيت الرقابة على الصحف، وتحولت إلى رقابة على أخبار الوفد المصري في لندن أثناء المفاوضات مع لجنة ملنر، فاستقال من إدارة المطبوعات وعاد للكتابة في جريدة الأهرام مساندًا ومؤيدًا للوفد ولسعد زغلول.

انحاز توفيق إلى مبادئ “الأحرار الدستوريين” المدافعة عن الدستور والاستقلال، ولبى دعوة أحمد لطفي السيد للمشاركة في تحرير جريدة “السياسة” لسان حال الحزب، ووقع عليه الاختيار ليكون أول مندوب “محرر برلماني” للجريدة عام 1924، ليلحق بزميله محمود عزمي الذي عمل كأول ناقد برلماني. كتب الزميلان تحليلا لجلسة البرلمان الأولى، لم يعجب أقطاب المجلس، فأمر مراقب المجلس بإخراج مندوب السياسة من شرفة الصحفيين عنوة، فعاد دياب إلى جريدته ليكتب مقالا بعنوان “شخصي الضعيف وكحيل العين”، وهو المقال الذي حقق له شهرة واسعة، واستمر دياب في نقده للوفد والوفديين، وقدم مع زميله طه حسين ومحمد حسين هيكل للمحاكمة أكثر من مرة.

وفي عام 1928 عطلت السلطات الحياة البرلمانية، كان دياب حينها مراقبا عاما لإدارة جامعة القاهرة، وكان ينشر بانتظام في “الأهرام”، كتب مقالا يهاجم الوزارة لأنها انقلبت على الدستور والحرية، فأحيل إلى التحقيق في الجامعة بدعوى أن القانون يحرم على الموظفين الكتابة في الصحف، فرد قائلا: “لا طاعة في عنقي لوزارة تؤاخذني على مخالفة القانون في حين أنها تهدم الدستور”، وقدم استقالته من الجامعة.

توفي توفيق دياب في 11 نوفمبر 1967م، بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء.

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى