اخبار

بيان الخارجية المصرية أمام مجلس الأمن لمناقشة الوضع بالشرق الأوسط

السيد/ وانغ يي
مستشار الدولة وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، رئيس مجلس الأمن،

السيد/ أنطونيو جوتيريش
السكرتير العام للأمم المتحدة،

السادة وزراء الخارجية،

السادة السفراء،

أود فى البداية أن أهنئ جمهورية الصين الشعبية الصديقة على توليها رئاسة مجلس الأمن خلال شهر مايو الجاري، وأثمن جهودها فى قيادة أعمال المجلس فى ظل التحديات والأزمات العديدة المطروحة على جدول الأعمال.
وأثمن كذلك جهود السيد/ السكرتير العام للأمم المتحدة وسعيه الحثيث لتحقيق السلام فى الشرق الأوسط، كما أعرب عن تقديرى للإحاطة المقدمة من السيد/ تور وينسلاند المنسق الخاص لعملية السلام فى الشرق الأوسط.

السيد الرئيس،

نجتمع اليوم بعد مضى نحو ما يزيد على اثنين وسبعين عاماً على بدء الـمأساة الفلسطينية، ونحو اثنين وأربعين عاماً على إطلاق مسار السلام فى المنطقة الذى شهد فى بداياته آمالاً عظيمة بإمكان تحقق السلام فى المنطقة، غير أن تلك الآمال تبددت شيئاً فشيئاً مع كل محاولة لم يكتب لها النجاح لوضع حد للصراع الذى شهدت فيه القضية الفلسطينية انتكاسات متتالية فاقمت من مناخ الإحباط والاحتقان، وهو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، إذ نجتمع فى أعقاب شهر رمضان الكريم الذى شهدنا على امتداده احتكاكات واستفزازات لا مثيل لها بالمصلين من أهل القدس فى المسجد الأقصى المبارك، بالتوازى مع عملية تهجير، ضمن سياسة ممنهجة، لعدد من السكان العرب بحى الشيخ جراح بالقدس الشرقية، مما أغضب الملايين من العرب والمسلمين الذين ضاقوا على مدى العقود الثلاثة الماضية مما بدا تغييباً وتسويفاً لا نهائياً لوعود وتعهدات دولية ذات طابع قانونى بالتفاوض الجاد حــول إنشاء دولة فلسطينية على الأراضى التى تم احتلالها عام 1967 والتى تشمل القدس الشرقية.

واليوم نجتمع فى وقت يُعد التطور الذى يفرض نفسه علينا، هو مشهد العملية العسكرية التى يقع ضحيتها أعداد كبيرة من الفلسطينيين فى قطاع غزة على نحو يهدد مستقبل السلام والاستقرار فى المنطقة، ويدعو المجلس حثيثاً لأن يلتفت لهذا الوضع المتأزم، وأن يرتقى إلى حجم المسئوليات الملقاة على عاتقه لإنهاء جولة الصراع الحالية، أملاً فى تهدئة تتيح للجميع التقاط أنفاسهم، والتفكير ملياً فى الأسباب التى أوصلتنا إلى النقطة الحالية، واستخلاص العبر والاستنتاجات المنطقية التى طالما طرحتها مصر، وهى أنه لا سلام فى المنطقة دون إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، ونحن هنا لا نحتاج إلى إعادة اختراع العجلة، فالحل موجود، إذ إن حل الدولتين، رغم كل شيء، لا زال هو الخيار العملى الوحيد الذى ترتضيه كافة الأطراف.

السيد الرئيس،

إن ما يتعرض له الاستقرار الإقليمى اليوم من اهتزاز لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة مباشرة لسيــــادة مناخ من الاحتقـان والإحباط تولد عبــر سنوات وسنـــوات من التراجع المنتظم لكل جهد حقيقى لإحلال السلام فى المنطقة، ولعل فى أحداث الأسابيع القليلة الماضية ما يقدم تفسيراً لما وصلنا إليه اليوم، إذ عانت الأراضى الفلسطينية المحتلة، على مدار الشهور الماضية، تدهوراً كبيراً على كافة المستويات، حيث شهدت الضفة الغربية، بما فى ذلك القدس الشرقية، توسعاً كبيراً فى النشاط الاستيطاني، وتزايداً فى حالات التهجير القسرى للفلسطينيين، واستمراراً لسياسة مصادرة الأراضى وهدم المنشآت والمنازل الفلسطينية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصلت الممارسات الإسرائيلية إلى حد انتهاك حرمة الشهر الكريم كما أسلفت، فشاهدنا جميعاً كيف تحولت باحات المسجد الأقصى المبارك إلى ساحة حرب لا تليق بالمقدسات وأماكن العبادة وبالأديان السماوية الثلاثة فى كل الأحوال.

السيد الرئيس،

من هذا المنطلق، ونظراً لاستشعار مصر لحجم المسئولية الملقاة على عاتقها تجاه أشقائها العرب، وإيماناً منا بأهمية القيام بدورنا الأصيل فى صيانة الأمن والسلم الإقليميين، فقد سعت مصر منذ اللحظة الأولى، وعبر اتصالات مكثفــة مع مختلف الأطراف المعنية، للوقف الفورى لإطلاق النار، إنقاذاً لأرواح الأبرياء التى تسقط كل يوم، وتمهيداً لإحياء مفاوضات سلام حقيقية وجادة تستهدف الوصول لحل جذرى للقضية الأساس بدلاً من الإرتكان للوضع الهش الحالي، الذى لن ينتج سوى دائرة مفرغة من العنف المتكرر، يدفع ثمنها الأبرياء.

إن مصر لا ترى سبيلاً لتحقيق الأمن والسلام فى منطقتنا، إلا عبر نيل الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة واستقلال دولته على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تؤكد مصر على الأهمية العاجلة لتفعيل دور الرباعية الدولية، التى لا غنى عنها لإحياء عملية السلام، كما تسعى مصر بالتعاون مع كل من الأردن وفرنـــسا وألمانيا فى إطار صيغة ميونخ لدعم الجهود الدولية لاستئناف المفاوضات، بجانب تطلعنا للعمل البناء مع الإدارة الأمريكية نحو هذا الهدف.

السيد الرئيس،

يقع على عاتقنا جميعاً أن نكثف جهودنا من أجل الوقف الفورى للأعمال العسكرية الحالية، والحيلولة دون أية استفزازات فى القدس مع احترام الوضع القانونى والتاريخى فى ظل الرعاية الأردنية الهاشمية للأماكن المقدسة. وأؤكد لكم أن مصر لن تدخر جهداً للتوصل إلى وقف إطلاق النار ودعم جهود السلام حتى ينال الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وتنعم المنطقة بالاستقرار الذى تنشده شعوبنا جميعاً، وهو ما لن يتحقق سوى بإدراكنا أنه لا مفر من تقديم التنازلات ثمناً السلام، وحتى نجنب تلك الشعوب الأثمان المرتفعة التى فرضتها الحروب، وليظل الأمل قائماً فى غدٍ أفضل للأجيال القادمة من الأنجال والأحفاد.
وشكراً جزيلاً.

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى