ثقافةرأيمنوعات

“إثراء” .. ورمزية البناء

بقلم/ جمال فتحي

تحفر المملكة العربية السعودية منذ سنوات لمستقبلها مسارا جديدا ولافتا ترتكز فيه على قواعد العقل والمعرفة وبراح الثقافة والفنون لتشكيل مجتمع جديد تنعكس صورته في مرآة العالم بما يليق بقيمة المملكة وتراثها ومكانتها وما يتسق مع واقعها وما يتسع لطموحاتها المستقبلية ويعد مركز عبد العزيز الثقافي العالمي ( إثراء) بمنطقة الظهران بالمملكة العربية السعودية أحد تجليات ذلك المسار والذي أفتتح عام 2018 ليكون مركزا ثقافيا وسياحيا وبقعة إشعاع حضاري ومعرفي للداخل ويلعب المركز بأنشطته المختلفة ومبادراته ومكتباته وكنوزه دورا حيويا في تأصيل هوية المملكة داخل وجدان الأجيال الجديدة والتعريف بثقافتها المحلية وموروثها أكثر لمن لم يحط بذلك الجانب ، ولعل أجمل ما في ذلك المركز الذي تأسس في منطقة صخرية تفجر منها “الذهب الأسود” للمرة الأولى حين كانت المملكة تعاني ظروفا مختلفة فكان بابا للخير فتحت بعده الأبواب تباعا ومن ثم أفاض الله من نعمه على الشعب السعودي وحكامه لتبدأ مسيرة التنمية والتحديث وسميت تلك البئر الذي تفجر منها البترول لأول مرة ” بئر الخير” فلما جف حوله المسئولون بوعي شديد وبرمزية شفيفة إلى مركز ثقافي حيث صمم بنفس لون الصخور الجيولوجية التي تفجر منها النفط للمرة الأولى في ثلاثينات القرن الماضي عبر تقديرا لتاريخ المكان وقيمته ودوره في نهضة المملكة ” وكأن المعنى أن البئر الذي كان يوما ما مصدرا للطاقة – توقف إنتاجه أوائل الثمانينات – صار مصدرا للمعرفة والثقافة.. و يهدف المركز إلى الإسهام في تشكيل مستقبل المملكة من خلال إذكاء الشغف بالمعرفة وتحقيق الإبداع والتواصل بين الثقافات. وهو مقام على مساحة 80.000 متر مربع ويشتمل على عدة مرافقٍ، وهي: المتحف، والمكتبة، ( مكتبة إثراء هي الأولى في المملكة المتكاملة رقميا وتوفر أكثر من 326 ألف كتاب ) والسينما، والمسرح، ومتحف الطفل، ومختبر الإبداع، والمركز التعليمي، واستوديو الإنتاج، إضافةً إلى مساحات داخلية وخارجية للمهرجانات والمعارض والمؤتمرات والعروض. لتواصل المملكة من خلاله ضخ الطاقة للعالم ولكن بشكل جديد يناسب العصر.. إنها طاقة الثقافة والمعرفة والفنون لإضاءة العقول.

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى