عاجلاخبارمنوعات

العيد فرحة ولقاح ومظاهرات في أمريكا (بالصور)

كتب : جمال المراغي

قضى إسماعيل اليوم الأخير من شهر رمضان أمام شاشة حاسبه المحمول يتواصل مع المسلمين في لوس أنجلوس بكاليفورنيا ليتأكد من أنهم على دراية بقرار البلدية باعتبار يومي عيدي الفطر والأضحى عطلة رسمية ليس لطلاب المدارس كما كان الأمر خلال السنوات القليلة الماضية ولكن للجميع كافة، بعدما كانوا يحصلون على يوم عطلة يخصم من رصيد أجازاتهم، وظل الأمر يشغله حتى الصباح، ولم يشعر بالراحة إلى أن حضر للحديقة  “الكبرى” للصلاة ووجد الجميع قد استعدوا بالملابس  الجديدة والكثير من الأطعمة لقضاء بقية اليوم في الحديقة والأماكن المجاورة لها.

وأمام شاشة حاسب محمول أخرى كان يجلس عبدالله الباحث في الشئون الإسلامية بألينوي المعقل الأول للمسلمين في الولايات المتحدة يلقي محاضرته الأخيرة عن قصة عيد الفطر والتي تأتي تتويجًا لما ألقاه خلال شهر رمضان وركز فيه على أركان العقيدة وترسيخها بالسلوك والأخلاق التي بعث النبي الأمي محمد (صلى الله عليه وسلم) ليتمها، ووجهها للأطفال والشباب بالدرجة الأولى، وطالبهم بأن يفخروا بدينهم، الذي يأتي في المرتبة الثالثة هناك من حيث العدد والثاني من حيث عدد الولايات التي يتواجد فيها المسلمون، وأنه الأكثر انتشارا بدون دعوات أو جهاد، ولكن بقوة الإيمان واتباع السلوك القويم ومعاملة الأخرين بسماحة الإسلام وسنة رسله الكرام.

في حين ذهبت خديجة التي تعمل في إدارة المشاريع بأحد بنوك نيوجيرسي تجاهد الوقت حتى تتمكن من إيداع الحصة الأخيرة من زكاة عيد الفطر في حساب الصندوق الذي يديره المركز الإسلامي وذلك قبل صلاة العيد بوقت كافي حتى يمكن أن ينتفع بها، ويتراوح الحد الأدنى لزكاة الفرد في الولايات المتحدة ما بين 10 إلى 12 دولارًا أمريكيًا، وبالكاد أنهت خديجة كل مهماتها، ولم تنل سوى ساعتين من الراحة قبل أن تذهب للصلاة بحديقة “كونتي” بعدما تلقت خبرا سعيدا بمنح المسلمين عطلة ليومين لتلتحم بعطلة نهاية الأسبوع، مما يمنح الفرصة للأسر بالاستمتاع أكثر بعيد الفطر، بل ويشاركهم فيها غير المسلمين، لتعم مظاهر الاحتفال الكثير من شوارع وميادين الولايات المختلفة.

ارتطم إسماعيل بستيف أثناء ترجله مع عدد من صدقائه، بينما كان ستيف يسرع الخطى مرورًا بالحديقة، فتلقفه إسماعيل قبل أن يسقط على الأرض وتبادلا التحية قبل أن يدعوه ستيف لينضم وأصدقائه للمظاهرة، وفيما علت الدهشة وجه إسماعيل، وجد ستيف يسحبه من يده وهو يحدثه عن خروجه مع المئات للتظاهر من أجل وقف الاعتداء على الفلسطينيين، وكذلك التنديد بتصريحات رئيس البلاد عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وكذلك ردة فعل بعض نواب البرلمان أمثال أندرو يانج الذي دعم المعتدين، ولكن في مواجهة كل يانج هناك خمسة من أعضاء البرلمان ضد هذا التوجه.

وحدثوا عن أن هذه الادعاءات غير الصحيحة والصورة الذهنية المضللة عن الأوضاع في فلسطين لم يعد الشباب في بلادهم أو في مختلف دول العالم الذي أصبح قرية صغيرة يخدع بها، فالحقيقة تصلهم وتصل إلى كل مكان، وشبابهم سوف يجبر حكومتهم على التراجع والاعتذار، وأنهم ليسوا وحدهم، فالمسيرات المماثلة في عشرات المدن، ولن تتوقف، هؤلاء الشباب الذين تفتحت عيونهم على حروب أفغانستان والعرق وشبوا على حروب سوريا والبلقان وغيرها التي لا سبب لها تمامًا مثل الحرب العالمية الأولى وكذا الثانية وحروب فتنام وكوبا.

وأنهم سوف يدعون الشباب في كل المعمورة لأن يحذو حذوهم، حتى تتوافق حكومات الأكثر من مئتي دولة ومن بينهم حكومة بلادهم على وقف الاعتداءات، وأن تقوم هذا الحكومات بما كان يلزم القيام به منذ أكثر من 60 عامًا بنزع سلاح الطرفين ورسم حدود البلدين وفقا لما كان عليه الوضع عام 1948، وإجبار الجميع على الالتزام بذلك من أجل الأجيال القادمة، ووجد إسماعيل في المسيرة رجال وسيدات وفتيان وفتيات من ملل مختلفة؛ مسلم ومسيحي ويهودي وبوذي، ومن أعراق مختلفة فمنهم الإيطالي والماليزي والإسباني والكيني وغيرها.

مظاهرات في بروكلين

مظاهرات في بوسطن

مظاهرات في تكساس

مظاهرات في لوس أنجلوس

مظاهرات في مانهاتن

مظاهرات في واشنطن

مجموعة من اليهود يدعمون فلسطين

بعدما انتهى عبدالله من محاضرته وجد رسالة خاصة من إيملي وهي صديقة له بإحدى مجموعات التاريخ التي ينتسب إليها على موقع الفيسبوك، حملت هذه الرسالة دعوة رقيقة منها لزيارة متحف “شانجريلا” للفن والثقافة والتصميم الإسلامي بهاواي والانضمام لعدد آخر من أصدقائها الذين سيحتفلون بعيد الفطر هناك، وتركت له عنوان الموقع الإلكتروني الخاص بالمتحف ووجد به ما أثار شغفه ودفعه لقبول الدعوة، ومنها قصة تأسيسه الرومانسية، بل والحالمة، على يد سيدة التحف الأمريكية “دوريس ديوك” التي صممت منزلها على الطريقة الإسلامية.

لم تكن خديجة لتتمكن من إيداع الحصة الأخيرة من الزكاة لولا وجود الطبيبة مريل التي حملت عنها ابنتها الرضيعة، ثم رافقتها حتى متجر الملابس، وقبل أن يفترقا بشرتها بأنهم أخيرا سيتخلصون من الكمامات بعدما خضع الجميع للاختبار ويتلقون اللقاحات ثم طلبت منها أن تساعدها في اليوم التالي “يوم عيد الفطر” في أن تعطي الأطفال الذين سيتجمعون في الحدائق اللقاح الخاص بفيروس كوفيد 19 وهو ما رحبت به فورًا ولم تعبأ بأن تعمل تطوعًا يوم العيد، بل وشاركها أخريات إيمانًا منهن بأن هذا التكاتف والجهد هو الذي أعادهم للصلاة بالمساجد مرة أخرى بعد عامين من الحرمان، واستعادوا شعورهم بالانتماء للمجتمع.

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى