رأيثقافةسلايدر

التطبيق.. آفاق جديدة ومصدر للثراء

من إرهاصات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي

كتب – جمال المراغى

منذ نحو ستة عشر عاماً، التقيت مساء بصديق كان قد عاد توا من فرنسا، ووجدته يستقبلني بشكوى من الزحام الشديد الذى حرمه من مشاهد أحد أفلام المهرجان، بعد فشله في الحصول على تذكرة، ووقتها كانت هذه الأفلام تعرض في عدد من دور سينما وسط البلد وأحد الفنادق الكبرى القريبة، بينما كان للمهرجان قاعة وحيدة بالأوبرا للعروض الخاصة يحضرها حاملي الدعوات فقط، فابتسمت وأخرجت له دفتر تذاكر به ما تبقى من أصل ثلاثين تذكرة كانت به، كنت قد ابتعته بخمسين جنيها مما يتيح لي مشاهدة أي فيلم في أي وقت وفي أي دار سينما، فباغتني بجهاز غريب عرفت منه أنه تليفون محمول بتقنيات حديثة يختلف عما كان منتشر بيننا في مصر، وبعد عدة لمسات طالبني بأن أرحب بأحد المسارح الغنائية الفرنسية وهو يقوم بالحجز لحضور إحدى حفلاته ثم أخبرني قبل أن أسأل “إنه التطبيق”، وبعدها بدأ الحلم.

خطت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الحالية خطوة نحو الحلم الذي لم يتحقق بعد، وذلك عندما قامت بعمل تطبيق للتليفون المحمول بهدف تعريف الجمهور والمهتمين بالمهرجان بقائمة الأفلام والفعاليات ومواعيدها وأماكن عرضها واجتهد مصممه قليلا فوضع نبذة عن كل فيلم كما أضاف شيئا من الفاعلية عندما منح من يمتلك التطبيق فرصة عمل جدول خاص بالأفلام التي يرغب في مشاهدتها والفعاليات التي يود حضورها، وهذه الخدمات متاحة باللغتين العربية والإنجليزية، كما يمكن إتاحته بلغات أخرى تساهم في تحقيق الغاية منه، ويمكن تزويد المعلومات الخاصة بالأفلام بالفيديو الدعائي والتسويقي لكل فيلم، ولكن في كل الأحوال فإنها بداية مهمة ولو كانت أقل من نصف في المئة مما يمكن أن يقدمه التطبيق للمهرجان.

نعم، فهناك آفاق واسعة يمكن أن يحققها التطبيق من أبسطها إمكانية حجز التذاكر من خلاله سواء للجمهور أو الصحفيين أو الطلاب أو أعضاء النقابات الفنية سواء بالتحويل المادي أو البطاقات المزودة ب “QR Code”، وحضور الأفلام بالتذكرة الرقمية، كما يمكن استخدام التطبيق في تصويت الجمهور على أفلام المسابقة الرسمية حيث يفتح مجال التصويت بمجرد انتهاء تسجيل الحضور، وهو ما يجعل عملية تقييم الأفلام أدق وأسرع وبأقل جهد، ومن ثم فتح المجال لمشاركة أكبر للجمهور سواء  بالتصويت في مختلف المسابقات أو عمل مسابقات تدعم الثقافة السينمائية وأخرى ترفيهية والعديد من الأنشطة المبتكرة؛ فمثل هذه التطبيقات تفتح الباب على مصرعيه للكثير من الأفكار التي تخدم السينما بل وأدواتها التسويقية المهمة مثل الملصق الإعلاني “البوستر” والمقطع الترويجي “التريلر”، خاصة وأن الجمهور هو المستهدف من تصميمها.

وبرؤية أخرى يمكن استخدام التطبيق للمشاركة في مسابقات الأفلام المختلفة وكذلك أنشطة أيام القاهرة لصناعة السينما من خلال وثائق ومسارات آمنة يتم إعدادها خصيصا لذلك، ليصبح فيما بعد المدخل الوحيد المفضل لكسب صداقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ووسيلة فعالة لعلاقات ممتدة مع مختلف المؤسسات والهيئات من خلال تفريعات خاصة لا علاقة للجمهور بها، كما يمكن أن يعمل التطبيق كمنصة صحفية وإعلامية للمهرجان.

هذا الثراء الوظيفي سيؤدي إلى ثراء مادي يمكن أن يؤمن للمهرجان أنشطته وجوائزه ومسابقاته القائمة والمستحدث منها، وذلك إعمالا بالقاعدة التسويقية إن الجمهور يأتي بالمعلن والإعلان الذي يحقق عائدا ماليا يزيد بقدرة التطبيق على جذب الجمهور، مشروع قانوني آفاقه بلا حدود يمكن أن يسهم يوما ما في تمويل المهرجان تماما ويعفي الدولة من أعباءه، بل ويحدث فائضا يمكن أن يستخدم في مزيد من الأنشطة التي تتوافق مع طبيعة المهرجان والتي تدعم التنمية الثقافية والفنية المستدامة.

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى