رأياقتصادسلايدر

التجارة والتنمية الدولية (1)

مقالات اقتصادية

بقلم: الدكتور عبدالله بن سلمان السكران

التجارة الدولية بين المزايا والعيوب ظهرت مناهج اقتصادية لم تؤيد فكرة أن التجارة الدولية أو الخارجية بشقيها الصادرات والواردات تقدم فوائد صافية للدول النامية، وخلصت إلى أنه لا يمكن للدول النامية الاعتماد عليها كقوة رئيسية دافعة لعملية التنمية، وذلك أن الدول النامية ستعاني من تدهور معدلات تبادلها التجاري عبر الزمن، بسبب تحول زيادة الإنتاجية في الدول المتقدمة إلى زيادة في الأجور، بينما تؤدى زيادة الإنتاجية في الدول النامية إلى انخفاض الأسعار، وهو ما يعنى استفادة الدول المتقدمة من زيادة الإنتاج لديها، وكذلك حصولها على سلع وخدمات بأسعار منخفضة من الدول النامية، وفي المقابل تعاني الدول النامية من صعوبة توفير الواردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية بسبب ارتفاع أسعارها في الدول المتقدمة.

 

ومن ابرز العيوب التي تحدثها التجارة الدولية على مستوى الدولة، التبعية الاقتصادية وخصوصا في الدول الفقيرة باعتمادها على الدول المتقدمة لتطويرها الاقتصادي، وهو غالبا ما يؤدي إلى الاستغلال الاقتصادي وتحويل تلك الدول الى مصدر للمواد الخام دون تنمية الصناعات التحويلية فيها.

 

يضاف الاعتماد السياسي الى التبعية الاقتصادية في حال تزايد نفوذ الدول المتقدمة وتغلغلها في اقتصاد الدول الفقيرة، وبذلك تشجع التجارة الدولية على الاستعباد واضعاف الاستقلال الاقتصادي الذي يهدد الاعتماد السياسي.

 

كما ينسب الى عيوب التجارة الدولية سوء استخدام الموارد الطبيعية حيث تستنزف الصادرات الزائدة الموارد الطبيعية لبلد ما في فترة زمنية أقصر مما كان يمكن أن يحدث لولا ذلك.

 

واستيراد الأدوية المزيفة والمواد الفاخرة وغيرها مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد ورفاه الناس. كما قد تولد التجارة الدولية التنافس بين الدول بسبب المنافسة في الأسواق الخارجية. قد يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى حروب وتهديد للسلام العالمي.

 

من جانب آخر خلصت بعض المناهج الاقتصادية إلى أن التجارة الدولية تؤدي دوراً مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الدول دون استثناء، لا سيما في الدول التي قد اتخذت خياراً تصنيعياً موجهاً نحو الخارج.

 

واعتبرت بذلك أحد الشواهد على دور الصادرات في قيادة النمو الاقتصادي باعتمادها الكبير والمباشر على التصدير في تسويق منتجاتها، ومن ناحية أخرى تعد عوائد الصادرات النفطية أحد العوامل الرئيسية إن لم تكن أهمها المحددة للنمو الاقتصادي؛ حيث تسهم في استيراد التقنية المتطورة، واستقدام العمالة الأجنبية المدربة، وفي توفير الواردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية اللازمة للعملية الإنتاجية، كما تسهم هذه العوائد في تمويل المشروعات الإنتاجية وبناء التجهيزات الأساسية والمرافق العامة.

 

وتبرز أهمية الصادرات على مستوى الدولة في أنها تجلب العملات الأجنبية القيمة إلى البلد المصدر، وهو أمر مطلوب بشكل أساسي لدفع ثمن استيراد السلع الرأسمالية والمواد الخام وقطع الغيار والمكونات بالإضافة إلى استيراد المعرفة التقنية المتقدمة.

 

كما أن الصادرات تعزز العلاقات الدولية حيث ترغب جميع دول العالم تقريبًا في الازدهار في بيئة سلمية، تتمثل الصادرات بانها إحدى طرق الحفاظ على العلاقات السياسية والثقافية مع الدول الأخرى.

 

وتعمل الصادرات خصوصا التي تشكل حجم كبيرا في الناتج المحلي على حل مشكلة ميزان المدفوعات وتمكين البلدان من الحصول على ميزان مدفوعات ملائم، حيث تعمل الدول على إزالة العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات من خلال الصادرات. كما بينت المناهج الاقتصادية أن الدولة التي تحتل مراتب متقدمة في مجال الصادرات، تحظى بالكثير من الاحترام وحسن النية والسمعة من الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال، تتمتع اليابان بسمعة دولية نظرًا لمنتجاتها عالية الجودة في أسواق التصدير.

 

وتتطلب تجارة التصدير مزيدًا من الإنتاج، وهو ما يفتح الأبواب لمزيد من فرص العمل، ليست فقط في قطاع التصدير، ولكن أيضًا في القطاع المتكاملة معها مثل البنوك والتأمين والنقل وما إلى ذلك. أيضا تعمل الصادرات على تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية، حيث ينمو ويزدهر سوق العمل بسرعة إذا كان لديه وصول إلى الأسواق الدولية. أيضا تمكن الصادرات من الاستخدام الأمثل للموارد، وهو ما يتضح جليا في المعروض من النفط والمنتجات النفطية في دول الخليج والتي تفوق الطلب المحلي، وبالتالي يتم تصدير فائض الإنتاج ومن الى الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.

 

كذلك فإنه وبسبب صناعة التصدير، تتوسع القطاعات الأخرى أيضًا مثل البنوك والنقل والتأمين وما إلى ذلك وفي نفس الوقت يظهر عدد من الصناعات المساعدة لدعم قطاع التصدير، وهو ما يطلق عليها اقتصاديا بتأثير الانتشار. ومن الفوائد توفر مستوى معيشة أعلى للسكان؛ حيث تتطلب تجارة التصدير مزيدًا من الإنتاج، مما يؤدي بدوره إلى زيادة فرص العمل.

 

يعني المزيد من العمالة مزيدًا من القوة الشرائية، ونتيجة لذلك يمكن للناس الاستمتاع بسلع جديدة وأفضل، مما يؤدي بدوره إلى تحسين مستوى معيشة الناس.

السكران
السكران

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى